عمر فروخ

727

تاريخ الأدب العربي

عبد الحميد الأكبر وابن المقفّع ، مع بلاغة أقلامهما وألسنتهما ، لا يستطيعان من الشعر إلّا ما لا يذكر مثله » ( لانحطاطه عن مستوى الجودة ) . على أن ابن قتيبة « 1 » روى لعبد الحميد أبياتا من الرجز . 3 - المختار من رسائله : - لعبد الحميد بن يحيى الكاتب تحميد كتب به بعد أحد الفتوح ( الانتصارات ) . وهذا تحميد مشهور يسمع بعضه أحيانا في مقدمة خطبة يوم الجمعة : الحمد للّه العليّ مكانه ، المنير برهانه ، العزيز سلطانه ، الثابتة كلماته ، الشافية آياته ، الذي قدر على خلقه بملكه ، وعزّ في سماواته بعظمته ، ودبّر الأمور بعلمه ، وقدّرها بحكمه على ما يشاء من عزمه ، مبتدعا لها بإنشائه إياها وقدرته عليها واستصغار عظمها . . . لا تجري إلّا على تقديره ، ولا تنتهي إلّا على تأجيله ، ولا تقع إلّا على سبق من حتمه ، كلّ ذلك بلطفه وقدرته وتصريف وحيه ، لا معدل لها عنه ولا سبيل لها غيره ، ولا يعلم أحد بخفاياها ومعادها إلّا هو ، فإنه يقول في كتابه الصادق « 2 » : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » . - في سنة 106 وسنة 115 وسنة 116 ه ( 724 ، 733 ، 734 م ) وقع في الشام طواعين . ويبدو أن هشام بن عبد الملك أراد أن يكتب إلى الولاة ، في إحدى هذه السنوات ، ما يطمئنهم ويزجر الرعية عن الإرجاف والفتن ، فكتب عبد الحميد بن يحيى إلى يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي والي اليمن ( 106 - 120 ه ) رسالة جاء فيها : . . . فان أمير المؤمنين كتب إليك ، وهو في نعم اللّه عليه وبلائه عنده في ولده وأهل لحمته « 3 » ، والخاصّ من أموره والعامّ ، والجنود والقواصي

--> ( 1 ) الشعر والشعراء 553 . ( 2 ) القرآن الكريم - سورة الأنعام ( 6 : 59 ) . ( 3 ) أهل لحمته : أقاربه .